الزمخشري

191

الفائق في غريب الحديث

لجج إذا استلج أحدكم بيمينه فإنه آثم له عند الله من الكفارة . هو استفعال من اللجاج . والمعنى أنه إذا حلف على شئ ، ورأي غيره خيرا منه ، ثم لج في ابرارها وترك الحنث والكفارة كان ذلك آثم له من أن يحنث ويكفر . ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه . وعند أصحابنا أن اليمين على وجوه : يمين يجب الوفاء بها وهي اليمين على فعل الواجب وترك المعصية . ويمين يجب الحنث فيها ، وهي اليمين على فعل المعصية وترك الطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم : من حلف أن يطيع الله فليطعه ، ومن حلف أن يعصيه فلا يعصه . ويمين يندب إلى الحنث فيها وهي اليمين على ما كان فعله خيرا من تركه . ويمين لا يندب فيها إلى الحنث وهو الحلف على المباحات . وفي حديث العرباض رضي الله تعالى عنه قال : بعت من النبي صلى الله عليه وسلم بكرا ، فأتيته أتقاضاه ثمنه ، فقال : لا أقضيكها إلا لجينية . الضمير للدراهم ، أي لا أعطيكها إلا طوازج من اللجين ، وهي الفضة المضروبة كأنه في أصله مصغر اللجن من قولهم للورق الملجون وهو الذي يخبط ويدق : لجن ولجين . لجلج علي رضي الله تعالى عنه خذ الحكمة أني أتتك فإن الكلمة من الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج حتى تسكن إلى صاحبها . أي تتحرك وتقلق في صدره لا تستقر فيه حتى يسمعها المؤمن ، فيأخذها ويعيها فحينئذ تأنس أنس الشكل إلى الشكل . لجب شريح رحمه الله تعالى قال له رجل : ابتعت من هذا شاة فلم أجد لها لبنا . فقال شريح : لعلها لجبت إن الشاة تحلب في ربابها .